الشيخ محمد رشيد رضا
632
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
لها بعد حصولها ، وقيل هي الايمان والاسلام ، وانما يصح باعتبار ما كان يتجدد من الاحكام ، وثمرته في القلوب والاعمال ، وبما في الاستجابة من معنى المبالغة في الإجابة ، وإلا فالخطاب للمؤمنين . وقيل هي القرآن ولا شك انه ينبوعها الأعظم ، الهادي إلى سبيلها الأقوم ، مع بيانه من سنة الرسول وهدية الذي أمرنا بان يكون لنافيه أسوة حسنة ، ويدل عليه اقتران طاعته بطاعة اللّه تعالى ، بل قال بعض العلماء انه كان إذا دعا شخصا وهو يصلي يجب عليه أن يترك الصلاة استجابة له وان الصلاة لا تبطل بإجابته بل له أن يبني على ما كان صلى ويتم ، واستدلوا على ذلك بحديث رواه البخاري عن سعيد بن المعلى قال : كنت أصلي في المسجد فدعاني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فلم أجبه - أو قال فلم آته حتى صليت ثم أتيته - فقلت يا رسول اللّه اني كنت أصلي ، فقال « ألم يقل اللّه ( اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ ) ؟ الحديث . وروى الترمذي والحاكم من حديث أبي هريرة انه صلّى اللّه عليه وسلّم دعا أبيّ بن كعب وهو في الصلاة وذكر نحوا مما رواه البخاري عن أبي سعيد وصححه . وقال الحافظ في باب فضائل الفاتحة من الفتح عند ذكر فقه الحديث : وفيه ان الامر يقتضي الفور لأنه ( ص ) عاتب الصحابي على تأخير اجابته ، وفيه استعمال صيغة العموم في الأحوال كلها . قال الخطابي : فيه ان حكم لفظ العموم أن يجري على جميع مقتضاه وان الخاص والعام إذا تقابلا كان العام منزلا على الخاص ، لان الشارع حرم الكلام في الصلاة على العموم ثم استثنى منها إجابة دعاء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في الصلاة ( وفيه ) ان إجابة دعاء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لا تفسد الصلاة - هكذا صرح به جماعة من الشافعية وغيرهم وفيه بحث لاحتمال أن تكون اجابته واجبة مطلقا سواء كان المخاطب مصليا أو غير مصل ، اما كونه يخرج لاجابته من الصلاة أو لا يخرج فليس في الحديث ما يستلزمه ، فيحتمل أن تجب الإجابة ولو خرج المجيب من الصلاة ، وإلى ذلك جنح بعض الشافعية الخ ما أورده ولا تعرض فيه لما يدعو المرء اليه وهل يشترط لما ذكر أن يكون من أمر الدين أم لا ؟ وقد كان ( ص ) دعا سعيدا هذا ليعلمه فضل سورة الفاتحة وانها السبع المثاني ، وفي متن الحديث شيء من الاضطراب . على أنه لا يتعلق به بعده ( ص ) عمل . وأحق من هذا بالبيان ان طاعته صلّى اللّه عليه وسلّم واجبة في حياته وبعد مماته فيما علم